القرطبي
163
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بما عمل من الخير ، لكن مع انضمام شفاعة ، كما جاء في أبي طالب . فأما غيره فقد أخبر التنزيل بقوله : " فما تنفعهم شفاعة الشافعين " ( 1 ) [ المدثر : 48 ] . وقال مخبرا عن الكافرين : " فما لنا من شافعين . ولا صديق حميم " ( 2 ) [ الشعراء : 100 ، 101 ] . وقد روى مسلم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عنده عمه أبو طالب فقال : ( لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه ) . من حديث العباس [ رضي الله عنه ] ( 3 ) : ( ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار ) . قوله تعالى : ( إنكم كنتم قوما فاسقين ) أي كافرين . قوله تعالى : وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون ( 54 ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - [ قوله تعالى ] ( 4 ) : ( وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم ) " أن " الأولى في موضع نصب ، والثانية في موضع رفع . والمعنى : وما منعهم من أن تقبل منهم نفقاتهم إلا كفرهم وقرأ الكوفيون " أن يقبل منهم " بالياء ، لان النفقات والانفاق واحد . الثانية - قوله تعالى : ( ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ) قال ابن عباس : إن كان في جماعة صلى وإن انفرد لم يصل ، وهو الذي لا يرجو على الصلاة ثوابا ولا يخشى في تركها عقابا . فالنفاق يورث الكسل في العبادة لا محالة . وقد تقدم في [ النساء ] ( 5 ) القول في هذا كله . وقد ذكرنا هناك حديث العلاء ( 6 ) موعبا . والحمد لله . الثالثة - قوله تعالى : ( ولا ينفقون إلا وهم كارهون ) لأنهم يعدونها مغرما ومنعها مغنما وإذا كان الامر كذلك فهي غير متقبلة ولا مثاب عليها حسب ما تقدم .
--> ( 1 ) راجع ج 19 ص 82 فما بعد . ( 2 ) راجع ج 14 ص ( 3 ) من ب وج وه وى . ( 4 ) من ك وج . ( 5 ) راجع ج 5 ص 422 . ( 6 ) لعل صوابه : حديث الاعرابي .